المقريزي
114
إمتاع الأسماع
بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن ( 1 ) . وقال الواقدي : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في غسل واحد ( 2 ) ، " ويروى " أنه طاف عليهن يغتسل من كل امرأة . . .
--> ( 1 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 409 . ( 2 ) قال الإمام النووي : وأما طوافه على نسائه بغسل واحد ، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بينهما ، أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء ، وقد جاء في ( سنن أبي داود ) أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة ، يغتسل عند هذه وعند هذه ، فقيل : يا رسول الله ، ألا تجعله غسلا واحدا ؟ فقال : هذا أزكى ، وأطيب ، وأطهر ، قال أبو داود : والحديث الأول أصح ، قلت : وعلى تقدير صحته ، يكون هذا في وقت وذاك في وقت ، والله تعالى أعلم . واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء : فقال أصحابنا : لأنه يخفف الحدث ، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء . وقال أبو عبد الله المازري رضي الله عنه : اختلف في تعليله ، فقيل : ليبيت على إحدى الطهارتين ، خشية أن يموت في منامه . وقيل : بل لعله ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه . قال المازري ويجري هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام ، فمن علل المبيت على طهارة استحبه لها . هذا كلام المازري . وأما أصحابنا : فإنهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء ، لأن الوضوء لا يؤثر في حدثهما ، فإن كانت الحائض قد انقطعت حيضتها ، صارت كالجنب والله تعالى أعلم . وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد ، فهو محمول على أنه كان برضاهن ، أو برضى صاحبة النوبة ، إن كانت نوبة واحدة ، وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول : كان القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدوام ، كما يجب علينا ، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل ، فإنه له أن يفعل ما يشاء . وهذا الخلاف في وجوب القسم ، هو وجهان لأصحابنا ، والله تعالى أعلم . وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب : أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة ، وهذا بإجماع المسلمين . وقد اختلف أصحابنا في الموجب لغسل الجنابة : هل هو حصول الجنابة بالتقاء الختانين أو إنزال المني ؟ أم هو القيام إلى الصلاة ؟ أم هو حصول الجنابة مع القيام إلى الصلاة ؟ - فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا ، ومن قال : يجب بالجنابة قال : هو وجوب موسع . وكذا اختلفوا في موجب الوضوء : هل هو الحدث أم القيام إلى الصلاة ؟ أم المجموع ؟ وكذا اختلفوا في الموجب لغسل الحيض ، هل هو خروج الدم أم انقطاعه ؟ والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 222 ، كتاب الحيض ، باب ( 6 ) جواز نوم الجنب ، واستحباب الوضوء له ، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل ، أو يشرب ، أو ينام ، أو يجامع ، حديث رقم ( 309 ) ، ( عون المعبود ) : 1 / 253 ، كتاب الطهارة ، باب ( 85 ) في الجنب يعود ، حديث رقم ( 215 ) ، عن أنس رضي الله تعالى عنه .